مع تزايد تطور عملية مراقبة المحيطات العالمية، حقق جيل جديد من تكنولوجيا العوامات المنجرفة تقدما حاسما. انتهت العوامة الانجرافية الذكية التي طورتها الشبكة الأوروبية لمراقبة المحيطات (EMODnet) مؤخرًا من الاختبار في شمال المحيط الأطلسي. تتمتع العوامة التي تعمل بالطاقة الشمسية-بعمر افتراضي يزيد عن 18 شهرًا لكل عملية نشر، وهو ما يتجاوز بشكل كبير متوسط العمر الحالي الذي يتراوح بين 6 إلى 12 شهرًا.
تُستخدم العوامات المنجرفة على نطاق واسع لرصد درجة حرارة البحر والملوحة والتيارات وبيانات الأرصاد الجوية بفضل مرونتها وتكلفتها المنخفضة. ومع ذلك، فإن العوامات العائمة التقليدية تعمل عادةً بالبطارية-، مع استقلالية محدودة للطاقة ومتوسط عمر يتراوح من 6 إلى 12 شهرًا فقط. وعندما تنفد البطاريات، تتوقف العوامة عن العمل ويجب إنقاذها أو استبدالها، مما يزيد من تكاليف الصيانة ويشكل خطر التلوث البحري. علاوة على ذلك، فإن محدودية الطاقة في العوامات التقليدية تجعل من الصعب جمع-بيانات عالية التردد أو دمج أجهزة الاستشعار المعقدة، مما يحد من استخدامها في المراقبة على المدى الطويل-من مسافة طويلة-. يعتمد تطوير-الجيل القادم من العوامات العائمة على التقدم في مجال الاكتفاء الذاتي من الطاقة-. ومن خلال دمج وحدات متعددة لحصد الطاقة المتجددة، أحدث فريق البحث ثورة في نموذج إمداد الطاقة للعوامات. تشمل هذه الوحدات ما يلي:
1. توليد الطاقة الشمسية: العوامات الجديدة مغطاة بألواح شمسية ذات أغشية رقيقة -عالية الكفاءة تستغل ضوء الشمس الوافر على سطح المحيط لتوليد الكهرباء. حتى في الأيام الملبدة بالغيوم أو عند خطوط العرض العالية، توفر اللوحات طاقة ثابتة وموفرة للطاقة-.
2. حصاد طاقة الأمواج: تم تجهيز العوامات بمحولات طاقة الموجات الدقيقة المتكاملة التي تحول الطاقة الحركية لأمواج المحيط إلى كهرباء. تعتبر هذه التقنية مناسبة بشكل خاص-لبيئات الانجراف-طويلة الأمد وتضمن إمدادًا مستمرًا بالطاقة.
3. حصاد الطاقة الحرارية: تم تجهيز بعض العوامات أيضًا بمولدات كهربائية حرارية تولد الكهرباء عن طريق استغلال الفرق في درجة الحرارة بين السطح وأعماق المحيط، مما يزيد من تحسين كفاءة حصاد الطاقة.
إن الجمع بين هذه التقنيات يمكّن العوامات من العمل بشكل مستمر دون مصدر طاقة خارجي. توضح بيانات الاختبار أن العوامات المزودة بوحدات تعمل بالطاقة الذاتية-يبلغ متوسط عمرها أكثر من 18 شهرًا، بل إن بعضها يصل إلى 24 شهرًا-أطول بكثير من العوامات التقليدية.
لا تعمل العوامات التي تعمل بالطاقة الذاتية على إطالة عمر العوامات فحسب، بل تعمل أيضًا على تمكين الترقيات الذكية. يدمج الجيل الجديد من العوامات المنجرفة أجهزة استشعار منخفضة الطاقة -وشرائح فعالة لمعالجة البيانات، مما يسمح لها بجمع بيانات متعددة الأبعاد مثل تحمض المحيطات، ومستويات الأكسجين المذاب، وتوزيع المواد البلاستيكية الدقيقة بشكل متكرر أكثر. علاوة على ذلك، تعمل وحدات الاتصال المحسنة (مثل الشبكات واسعة النطاق ذات الطاقة المنخفضة- والاتصالات عبر الأقمار الصناعية) على تمكين نقل البيانات في الوقت الفعلي-، وبالتالي تقليل استهلاك الطاقة.
من خلال الترويج والتحسين التكنولوجي للجيل الجديد من العوامات المنجرفة الذكية، تدخل مراقبة المحيطات حقبة جديدة من التنمية المنخفضة{0}}الكربونية والذكية والمستدامة. وفي المستقبل، يمكن أن تصبح "عيونًا" مهمة للبشرية لفهم أعماق البحار وحماية النظام البيئي من خلال التنقل بصمت في كل ركن من أركان محيطات العالم.


